السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
57
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
المصنّف قدّس سرّه بما لا مزيد عليه . وحاصل الجواب : أنّه إنّما يكون التقييد خلاف الأصل وخلاف الظاهر في أحد من الموردين : الأوّل : التقييد المنفصل سواء كان الظهور وضعيّا أو إطلاقيّا ، فإنّ وجود المقيّد المنفصل يكون مخالفا لأصالة الظهور المنعقدة في ذلك الكلام . الثاني : التقييد المتّصل في الظهور الوضعي ، فإنّه أيضا يكون في الجملة خلاف الأصل أعني الوضع المقتضي لظهور اللفظ فيما [ وضع ] له ، فإنّ الظهور المذكور وإن لم ينعقد عند وجود القرينة المتّصلة إلّا أنّه لمّا كان اللفظ موضوعا لذلك المعنى كان مقتضيا لظهوره فيه لولا المانع الموجود ، أعني تلك القرينة المتّصلة ، ولأجل ذلك كانت القرينة المتّصلة الموجبة لحمل اللفظ على غير ما وضع له مخالفة للظاهر ، وإن كان اللفظ بعد وجودها ظاهرا فيما تقتضيه هي ، وحينئذ لو لم يكن ظهور اللفظ وضعيّا بل كان إطلاقيّا لم تكن القرينة المتّصلة على خلاف الظاهر ، إذ قبل تماميّة مقدّمات الحكمة الّتي من جملتها عدم القرينة على التقييد مثلا لا يكون اللفظ ظاهرا في الإطلاق ولا مقتضيا له . والحاصل أنّه إذا لم تتمّ مقدّمات الحكمة لم ينعقد الظهور الإطلاقي ، فلا يكون التقييد المتّصل بالكلام مخالفا للظاهر . ومنه يعلم أنّه لو أرجع القيد فيما نحن فيه إلى الهيئة كان ذلك من قبيل القرينة المتّصلة على عدم إرادة الإطلاق في طرف المادّة ، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة في طرف المادّة ، لأنّ من جملتها عدم القرينة على عدم إرادة الإطلاق ، وحينئذ لا ينعقد ظهور في الإطلاق في طرف المادّة ، فلا يكون تقييد الهيئة مخالفا إلّا على خلاف الأصل ، إلّا من جهة الهيئة كي يكون رفع اليد عنه بواسطة تقييد الهيئة مخالفا للأصل الّذي هو الظهور . لا يقال : إذا لم يكن التقييد المتّصل في مورد الظهور الإطلاقي على خلاف الأصل لعدم انعقاد الظهور مع وجوده ، فمع الشكّ فيه لا يمكن نفيه بأصالة الظهور ، إذ مع الشكّ في خلوّ الكلام عن التقييد المتّصل بكون انعقاد الظهور مشكوكا ، فكيف ! يكون نافيا للشكّ في التقييد المذكور .